السيد عبد الله شبر
393
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثامن والأربعون : [ تعليل خلق الكافر ] ما رويناه بأسانيدنا المتقدّمة عن الشيخ الصدوق في التوحيد عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق ، عن محمّد بن أبي عبداللَّه الكوفيّ ، عن محمّد ابن إسماعيل البرمكيّ ، عن جعفر بن سليمان بن أيّوب الخزّاز ، عن عبداللَّه بن الفضل الهاشميّ ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : لأيّ علّة جعل اللَّه تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في أرفع محلّ ؟ فقال عليه السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى علم أنّ الأرواح في شرفها وعلوّها متى تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبيّة دونه عزّ وجلّ ، فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدّرها في ابتداء التقدير ؛ نظراً لها ورحمة بها ، وأحوج بعضها إلى بعض ، ورفع بعضها فوق بعض درجات ، وكفى بعضها ببعض ، وبعث إليهم رسله ، واتّخذ عليهم حججه ، مبشّرين ومنذرين ، يأمرونهم بتعاطي العبوديّة والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبّدهم بها ، ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ، ومثوبات في الآجل ؛ ليرغّبهم بذلك في الخير ، ويزهّدهم في الشرّ ليذلّهم بطلب المعاش والمكاسب ، فيعلمون بذلك أنّهم مربوبون وعباد مخلوقون ، ويقبلوا على عبادته ، فيستحقّوا بذلك نعيم الأبد وجنّة الخلد ، ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحقّ » . ثمّ قال عليه السلام : « يا بن الفضل ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى أحسن نظراً لعباده منهم لأنفسهم ، ألا ترى أنّك لا ترى منهم إلّامحبّاً فيهم للعلوّ على غيره ، حتّى أنّ منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبيّة ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوّة بغير حقّها ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقّها ، مع ما يرون في أنفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام المتناوبة عليهم ، والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم .